إنتاج الأراضي المعدّة للبناء

 

الفـهرس

 

الفـهرس        i

1- التعريف عن قطاع "الأراضي المعدّة للبناء" وتقدير الكلفة الإجمالية. - 1 -

2-         المقاربة المؤسساتية والفنية. - 2 -

2-1            مسؤوليات الدولة في إنتاج الأراضي المعدّة للبناء. - 2 -

2-2            الأنماط المؤسساتية (الحالية) المستخدمة لإنتاج الأراضي المعدّة للبناء. - 3 -

2-3            العجز المؤسساتي وكيفية التعاطي به. - 5 -

2-4            العجز الفني وكيفية التعاطي به. - 6 -

3-         المقاربة الاقتصادية. - 7 -

3-1          حسابات إنتاج الأراضي المعدّة للبناء. - 7 -

3-2          الآثار الاقتصادية. - 8 -

3-3          التصحيحات الضرورية على صعيد حسابات القطاع. - 9 -

4-         مقاربة مجالية واجتماعية. - 9 -

4-1            مقاربة مجالية. - 9 -

5-   خاتمة تشمل رؤية مستقبلية إلى 10-15 عاماً - 11 -

 

 


 

1- التعريف عن قطاع "الأراضي المعدّة للبناء" وتقدير الكلفة الإجمالية

 

يُعتَبَر إنتاج المساكن والمحال التجاريّة والمكاتب ضرورة اقتصاديّة واجتماعيّة. ويستلزم هذا الإنتاج، بالإضافة إلى توفّر مساحات الأراضي المطلوبة، تنفيذ شبكة من الطرقات وعدّة شبكات بنى تحتية (VRD) أخرى. وهذا بالتحديد ما يمكن تعريفه بعملية "إنتاج الأراضي المعدّة للبناء" وهي عملية تشمل كافة الأعمال التي تؤدي إلى تحويل مساحات غير مؤهلة المعدّة للبناء إلى مساحات معدّة للبناء.

 

في معظم دول العالم، يتمّ تنظيم هذا التحول العقاري ضمن المعايير التالية:

-             ضمان أن مكان المستخدم كمسكن أو المخصص للنشاطات، هو مجهز الكفاية لتلبية حاجات مستخدميه النهائيين والحدّ من المخاطر التي قد يشكّلها على البيئة؛

-             التأكّد من أن توزيع التكاليف والأرباح يتمّ بشكل عادل، حيث يفترض أن يكون تمويل (بشكل مباشر أو من خلال تسديدها) استثمارات البنى التحتية المنفذة التي تكون قد حقّقتها الدولة أو المستفيدون بأنفسهم يقع على عاتق المستفيدين من الريع العقاري.

 

ويأتي إنشاء البنى التحتية، في أي من الأحوال، قبل المباشرة بعمليات البناء.

 

في لبنان، يبلغ معدل زيادة الأراضي التي تشهد إمتداد عمراني حوالي 10 كلم2 سنويا : وتتم هذه الزيادة خاصة على مساحة الأراضي الزراعية والطبيعية التي يعمل الإنسان في كل سنة على "تحويلها" إلى أراضٍ مبنيّة و/أو معبّدة.

 

وفي لبنان أيضاً، يُقَدَّر متوسط كلفة أعمال البنى التحتية اللازمة لإنتاج العقارات المعدّة للبناء بـ 84 دولاراً أميركياً للمتر المربع من البناء ً[1]. وهي كلفة الأعمال المنفذة ضمن عملية إفراز عادية. ولا شك في أن هذه الكلفة ترتفع في حال توجب تجهيز أراضٍ متباعدة (امتداد مدني مبعثر).

 

وإذا افترضنا أن تكون كافة الامتدادات المدنية الجديدة التي تظهر كل عام في لبنان مجهزة مسبقاً بالبنى التحتية (VRD)، فإن الكلفة الإجمالية لتجهيزها تبلغ 600 مليون دولاراً أميركياً سنوياً[2].

 

هكذا تبرز أهمية المبالغ التي يتمّ توظيفها أو يتوجب توظيفها في هذا القطاع.

 

وإذا كانت البنى التحتية (VRD) في لبنان لا تنشأ بكاملها قبل البدء بعملية البناء، فهذا الأمر لا يغير شيئاً في ما يتعلق بالمبالغ المالية. حيث أن إنشاء هذه البنى التحتية يتمّ بكل الأحوال، سابقاً أو لاحقاً، وقد يتمّ الاستعاضة عنها أحياناً بحلول بديلة مؤقتة. كما أن المبالغ الهامة التي تقوم الدولة والبلديات باستثمارها من أجل "تعويض المتأخرات" في ما يتعلّق بالبنى التحتية، فهي تندرج أيضاً من ضمن موازنة "إنتاج الأراضي المعدّة للبناء"، وإن أتَت متأخرة.

 

2-    المقاربة المؤسساتية والفنية

 

2-1   مسؤوليات الدولة في إنتاج الأراضي المعدّة للبناء

 

لما كان إنتاج الأراضي المعدّة للبناء هو من الشروط الأساسية لتلبية الحاجات الاقتصادية والاجتماعية، ضمن ظروف سلامة عامة مقبولة، فيمكن إذاً وضعه في إطار المصلحة العامة، فمن البديهي، بالتالي، أن يكون للدولة دورٌ في تنظيم هذه العملية (بمعنى أشمل: الدولة والبلديات).

 

تغطي مسؤولية الدولة الواجبات التالية:

-             على الدولة التأكد من أن كمّية الأراضي المعدّة للبناء المعروضة في السوق، كافية لتلبية الطلب عليها: في لبنان، يُقَدَّر الطلب على مثل هذه الأراضي بحوالي 4 ملايين م2 سنوياً، ويُضاف إليه بين 2 و3 ملايين م2 من الأراضي المخصصة للمساحات والمرافق العامة التي تواكب التطور العمراني (ضمن الأحياء والبلديات).

-             على الدولة التأكد من أن فتح المجال أمام الامتداد المدني في منطقة ما، لا يشكّل خطراً على السلامة العامة والصحة العامة للسكان في الأعوام المقبلة (مسألة مطروحة عادةً في أنظمة البناء وبعض أنظمة التنظيم المدني) أو أي ضرر على الموارد الأساسية (الطبيعية والتراث) الموجودة في المحيط.

-             على الدولة التأكد من أن نوعية البنى التحتية (VRD) المنشأة، تضمن للسكان في الأعوام المقبلة مستوى خدمة مقبول في ما يتعلّق بالنقليات المحلية، وشبكة المياه والكهرباء، والخطوط الهاتفية، والصرف الصحي، وجمع النفايات.

-             وأخيراً، على الدولة السّهر على توزيع التكاليف والأرباح بشكل عادل، حيث يقع على عاتق المستفيدين من الريع العقاري، تمويل الاستثمارات في البنى التحتية (VRD) المنفذة (من قبل الدّولة أو من قبلهم).

 

 

2-2   الأنماط المؤسساتية (الحالية) المستخدمة لإنتاج الأراضي المعدّة للبناء

 

في إطار تأمين المسؤوليات التي تقع على عاتقها في إنتاج الأراضي المعدّة للبناء، تتبع الدولة الأنماط التالية:

 

العرض الكمي للأراضي

 

في لبنان، تستعين الدولة بعدة أدوات لتأمين كمية الأراضي المطلوبة للإمتداد العمراني بثلاث أدوات:

 

-             التراخيص الإدارية لعمليات الفرز الخاصة (وهو النمط الغالب)؛

-             شقّ الطرقات التي تحدث تغييراً في وضع الأراضي المجاورة، من أراضٍ غير معدّة للبناء إلى أراضٍ يُسمَح فيها بالبناء (أو صالحة للفرز)؛ ويكون هذا التغيير شبه أوتوماتيكي، كون التشريع الحالي يجعل كل الأراضي الواقعة في نطاق الجمهورية أراضٍ معدّة للبناء، بمجرّد وصول طريق إليها؛

-             تنفيذ عمليات ضمّ وفرز يجري بموجبها إعادة توزيع العقارات وإنشاء البنى التحتية المتطورة نوعاً ما (كما في طرابلس): وتبقى طريقة التدخل هذه نادرة في لبنان.

-             تأسيس شركات عقارية على غرار ما تمّ في محيط وسط بيروت التجاري.

-             إحداث مؤسسات عامة يرتكز عملها في التطوير العقاري لمنطقة ما مثل مؤسسة اليسار.

-             تنفيذ عمليات ردم بحرية بموجب عقود خاصة بين الدولة والقطاع الخاص على غرار ما تمّ في ساحل المتن الشمالي.

-             تبقى هذه الأدوات غير كافية، فلا تقوم الدولة بتنفيذ ما يكفي ولا تراقب القطاع الخاص.

 

مراعاة شروط السلامة العامة والحدّ من تدهور الموارد:

 

في هذا الإطار، تستخدم الدولة المناهج التالية:

 

-             التنظيم على الصعيد الوطني (قوانين البناء والتنظيم المدني والقوانين البيئية). إنها الأداة الأكثر استعمالاً بشكلٍ عام. والقوانين بشموليتها لا تنصّ على أي تمييز جغرافي.

-             غالباً ما تلحظ مخططات التنظيم المدني المحلية، في حال وُجِدَت، قواعد صارمة للبناء في مناطق حساسة يشكل بناؤها خطراً أو ضرراً على الموارد الطبيعية. وتُعتَبَر هذه الأداة محدودة المفاعيل: فالمخططات تغطي ما يقارب 10% إلى20% من الأراضي اللبنانية، ومعظمها لا يتعاطى مع موضوع الأخطار. 

-             الشروط الخاصة المفروضة على عمليات الفرز في حال وجود مخاطر طبيعية: قلما يُصار إلى استخدام هذه الشروط الخاصة من قبل الإدارة.

 

ضمان مستوى مقبول من الخدمات:

 

حتى الآن، تبقى الأدوات التي تخوّل الدولة اللبنانية تقييم الصلة الحقيقية من تحويل الأراضي الزراعية أو الطبيعية إلى أراضٍ يُسمَح البناء فيها محدودة. وكذلك في النظر إلى تأمين مستوى مقبول من الخدمات للشاغلين المستقبليتين.

 

إن هذا الوضع ينبئ بخلل فادح وخطير. فهناك نقص في البنى التحتية المتوفرة في الافرازات حتى بعد مرور سنوات عديدة على الترخيص بها (قل عشرات من الأعوام). وقد تطورت مدن بكاملها دون أن تحظى ببنى تحتية مناسبة (راجع الامتداد الجنوبي لبيروت الكبرى).

 

 

السهر على توزيع التكاليف والرسوم بشكل عادل:


لا يسعنا القول بأن الدولة تُعنَى فعلياً بمبدأ العدالة في توزيع الكلفة: تُعالَج هذه النقطة مطولاً في المقاربة الاقتصادية الواردة لاحقاً.

 

ويمكن اختصار الوضع كما يلي: يقبض مالك الأراضي الريع العقاري بكامله الذي ينتج عن تغيير حالة أرض معينة (من أرض غير معدّة للبناء إلى أرض يُسمَح فيها بالبناء)، ولا يكون قد دفع إلاّ جزء (بسيط بشكل عام) من تكاليف البنى التحتية (VRD). ومن جهتها، تتولى الدولة تنفيذ الجزء الأكبر من أعمال البنى التحتية VRD)) المواكبة عملية الفرز، ثمّ تحت عنوان "التعويض عن التأخير في تجهيز" الأحياء أو القرى، وذلك من أموال المكلفين غير المستفيدين من هذه العملية ودون أي إجراء لإستردادها من المالك وهو المستفيد الأساسي. وعليه تُقَدَّر عملية "إعادة التوزيع" من المكلَّف إلى المستفيد من الريع العقاري بمئات الملايين من الدولارات الأميركية سنوياً.

 

2-3   العجز المؤسساتي وكيفية التعاطي به

 

ينتج عما سبَقَ آنفاً، أنه لا بد من أن تُبذَل جهود خاصة في المواضيع التالية:

-             تحسين الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يرعى موضوع الأراضي المعدّة للبناء. فالتشريع الفرنسي للتنظيم المدني مثلاً، يسمح بتصنيف محدّد لمناطق الامتداد (Zones NA) وينص على عدم إمكانية البناء عليها طالما لم يتمّ تجهيزها بالبنى التحتية.

-             تسريع وتيرة وضع المخططات المحلية للتنظيم المدني.

-             إشراك الدولة بشكل ملحوظ في تنفيذ عمليات ضم وفرز الأراضي على نطاق واسع (حول التجمعات الكبرى بشكل خاص).

-             الحماية من المخاطر والأضرار بصورة أكثر جدية في ما يتعلّق بالتعاطي بطلبات تراخيص عمليات الفرز.

-             ضبط حسابات النفقات العامة المتعلقة بتجهيز الأراضي.

 

 

2-4   العجز الفني وكيفية التعاطي به

 

على الصعيد الفني المحض، تطرح مسألة البنى التحتية (VRD)، كما هي مطبّقة في لبنان، المشاكل التالية:

-             تُعتَبَر الطريق وحدها العامل الأساسي لتغيير نظام الأراضي (من أراضٍ غير معدّة للبناء إلى أراضٍ يُسمَح فيها بالبناء). وينجم عن ذلك انتشار للأبنية دون تأمين البنى التحتية بشكل صحيح.

-             تُعتَبَر الطرقات الرئيسية الواقعة بين المدن أي الطريق العام، بمثابة عناصر مكونة للبنى التحتية التي تخدم الأراضي المجاورة، في حين أن موضوعها الأساسي يتمحور حول تأمين خدمات النقل ضمن شروط سلامة وسرعة معينة.

-             في ما يتعلّق بالبنى التحتية (VRD)، لا تهتم أغلبية الفارزين إلاّ بالطّرقات، أما الدّولة فهي التي تتولى، عاجلاً أم آجلاً، عملية استكمال الـ (VRD).